مهدى سليمانى آشتيانى / محمد حسين درايتى

59

مجموعه رسائل در شرح احاديثى از كافى (فارسى)

أقول : ويؤيّد هذا الوجه ما رواه ثقة الإسلام في الكافي في الصحيح عن هشام بن سالم ، عن أبي بصير ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « إنّ العبد المؤمن الفقير ليقول : ياربّ ارزقني حتّى أفعل كذا و كذا من البرّ ووجوه الخير ، فإذا علم اللَّه عزّ وجلّ ذلك منه بصدق نيّة ، كَتَبَ له من الأجر فِعْل ما يكتب له لو عمله ، إنّ اللَّه واسعٌ كريم » . « 1 » وهذا الخبر كما ترى بذلك ، على أنّ الثواب المترتّب على هذه النيّات يساوي الثواب المترتّب على أعمالها . الرابع : أنّ طبيعة النيّة خيرٌ من طبيعة العمل ؛ لأنّه لايترتّب عليها عقاب أصلًا ، بل إن كانت خيراً يثب عليها ، وإن كانت شرّاً كان وجودها كعدمها ؛ بخلاف العلم ، فإنّ من يعمل مثقال ذرّة خيراً يره ، ومَن يعمل مثقال ذرّة شرّاً يره . « 2 » وهذا الوجه نقله شيخنا البهائي - عطّر اللَّه مرقده - في حاشية كتاب الأربعين عن والده العلّامة الحسين بن عبد الصمد الحارثي . « 3 » الخامس : أنّ النيّة من أعمال القلب ، وهو أفضل من الجوارح ، فعملهُ أفضل من عملها ، ألا ترى إلى قوله تعالى : « أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي » « 4 » ، جعل سبحانه الصلاة وسيلة إلى الذِّكر ، والمقصد أشرف من الوسيلة ، وأعمال القلب مستورة عن الخلق لا يتطرّق إليها الرياء ونحوه ، بخلاف أعمال الجوارح ؛ قاله بعض المتأخِّرين . « 5 » وأورده شيخنا البهائي في شرح الحديث السابع والثلاثين من كتاب الأربعين و لم يحكه عن أحد ، « 6 » لكنّي رأيت في بعض مباحث إحياء علوم الدين ما تقرب من ذلك . « 7 » وفيه نظر ؛ لأنّه إن أراد أنّ النيّة الخالصة لا يتطرّق إليها الرياء فهو عين المدّعى ، وإلّا فلا أعرف له وجه صحّة . والوجه الأوّل [ احتمال ] محض فتدبّر .

--> ( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 85 ، باب النيّة ، ح 3 . ( 2 ) . اقتباس من الآية 7 - 8 من سورة الزلزلة ( 99 ) . ( 3 ) . أورده الشيخ البهائي في أربعينه ، ص 451 ، ذيل الحديث 37 ، و لم يحكه عن أحد . ( 4 ) . طه ( 20 ) : 14 . ( 5 ) . انظر مجمع البحرين ، ج 3 ، ص 1410 ، ( فكر ) ؛ و مرآة العقول ، ج 8 ، ص 94 . ( 6 ) . الأربعون ، ص 451 ، ذيل الحديث 37 . ( 7 ) . إحياء علوم الدين ، ج 4 ، ص 366 ، بيان سرّ قوله صلى الله عليه و آله : « نيّة المؤمن خير من عمله » .